علي العارفي الپشي

19

البداية في توضيح الكفاية

وجود الشرط القدرة ، والمراد من فقد المانع عدم وجود أحد الضدين . إذا علم هذا فتحقق الشرط ، أي شرطية الشرط ، ومانعية المانع تكونان فرع تحقق المقتضي . فالقدرة على الحركة شرط لها إذا أراد المكلف حركة الجسم وإلا فلا ، وكذا وجود أحد الضدين مانع إذا أراد ضد الآخر ، أي وجوده ، وإلا فلا . فإذا أراد زيد حركة الجسم وأراد عمرو سكونه فهو متحرك على الفرض ، ولا يكون ساكنا في زمان كونه متحركا للتضاد بينهما ، فعدم السكون مستند إلى عدم المقتضي ، لأن إرادة عمرو مغلوبة لإرادة زيد لاستحالة تأثير كلتا الإرادتين معا ، وعندئذ تسقط الإرادة المغلوبة عن صفة الاقتضاء وعن عنوان المقتضية لاستحالة اقتضائها المحال وغير المقدور ، لفرض ان متعلقها ، أي متعلق الإرادة المغلوبة ، خارج عن القدرة فلا تكون متّصفة بهذه الصفة ومعنونة بهذا العنوان . فبالنتيجة وجودها وعدمها سيان ، أي مثلان ، ففي هذا المورد عدم أحد الضدين مستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع ، فلا يلزم الدور ، إذ التوقف من طرف الوجود فعلي ومن طرف العدم شأني . فتلخّص مما ذكر : ان مانعية المانع في مرتبة متأخرة عن مرتبة وجود المقتضي ووجود الشرط ، فيكون استناد عدم المعلول إلى وجود المانع في ظرف ثبوت المقتضي مع بقية الشرائط ، وإلا فالمانع لا يكون مانعا . ومن هنا ظهر قول المصنف : ( لكونه مسبوقا بعدم قدرته ) أي لكون وجود السكون مسبوقا بعدم قدرة عمرو عليه ، لأنه إذا ضعفت ارادته على ايجاد المراد فقد ضعفت قدرته عليه حتى وصلت إلى مرتبة العدم كما لا يخفى ، فعدم أحد الضدين مستند دائما إلى عدم المقتضي ، فإذا عدم المقتضي عدم الشرط ، وإذا عدما عدم المانع ، فإذا عدم المانع فلا يستند العدم إلى وجود المانع . قوله : غير سديد . . . فإنه وان كان قد ارتفع به الدور وهو خبر في التركيب لمبتدا الذي هو عبارة